الشيخ محمد رشيد رضا
139
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فكانوا مغبوطين بالفتح الاسلامي وقد كانوا يظلمون قبله وبعده في جميع بقاع الأرض غير الاسلامية حتى كان ما كان بكيدهم وسعيهم من هدم صروح استبداد البابوات والملوك المستعبدين لهم في أوروبا وادالة الحكومات المدنية من حكم الكنيسة فظلوا يظلمون في روسية وإسبانية لأن السلطة فيهما دينية وقد كادوا ولا يزالون يكيدون لهدم نفوذ الديانة النصرانية من هاتين المملكتين باسم الحرية والمدنية ونفوذ الجمعية الماسونية كما فعلوا في فرنسة وان لهم يدا فيما كان في روسية من الانقلاب وفيما تتمخض به إسبانية الآن ، فهم يقاومون كل سلطة دينية تقف في وجههم لأجل تكوين سلطة دينية لهم وقد كانت لهم يد في الانقلاب العثماني لا لأنهم كانوا مظلومين أو مضطهدين في المملكة العثمانية فإنهم كانوا آمن الناس من الظلم فيها حتى انهم كانوا يفرون إليها لاجئين من ظلم روسية وغيرها وانما يريدون أن يملكوا بيت المقدس وما حوله ليقيموا فيه ملك إسرائيل وكانت الحكومة العثمانية تعارضهم في امتلاك الأرض هناك فلا يملكون شيئا منها الا بالحيلة والرشوة ولهم مطامع أخرى مالية في هذه البلاد فهم الآن يظهرون المساعدة للحكومة العثمانية الجديدة لتساعدهم على ما يبتغون فإذا لم تتنبه الأمة العثمانية لكيدهم وتوقف حكومتها عند حدود المصلحة العامة في مساعدتهم فان الخطر من نفوذهم عظيم وقريب فإنهم قوم اعتادوا الربا الفاحش فلا يبذلون دانقا من المساعدة الا لينالوا مثقالا أو قنطارا من الجزاء ، وإذا كانوا بكيدهم وأموالهم قد جعلوا الدولة الفرنسية ككرة اللاعب في أيديهم فازالوا منها سلطة الكنيسة وحملوها على عقوقها وكانت تدعى بنت الكنيسة البكر وحملوها على الظلم في الجزائر وهي التي تفاخر الأمم والدول بالعدل والمساواة ، عملوا فيها عملهم وهي في الذروة العليا من العلم والمدنية والسياسة والثروة والقوة أفلا يقدرون على أكثر منه في الحكومة العثمانية وهي على ما نعلم من الجهل والضعف والحاجة إلى المال ؟ ؟ وطمعهم فيها أشد ، وخطره أعظم ، فان بيت المقدس له شأن عظيم عند المسلمين والنصارى كافة فإذا تغلب اليهود فيه ليقيموا فيه ملك إسرائيل ويجعلوا المسجد الأقصى ( هيكل سليمان ) - وهو قبلتهم - معبدا خالصا لهم يوشك أن تشتعل نيران الفتن ، ويقع ما نتوقع من الخطر ، وفي الأحاديث المنبئة عن فتن آخر الزمان ما هو صريح